يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

126

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فما رؤي عبده بعد ذلك إلّا ورداؤه كردائه ، وإزاره كإزاره ، من غير تفاوت . وقيل : إنه عليه السّلام قال هذا لقوم عادتهم الخشن وفي ذلك بعد ؛ لأنه أراد أن لا يخصوهم بالأدنى . قال الحاكم : واستدل بعضهم بهذه الآية أن العبد لا يملك من حيث نفى رد الرزق عليه . قال القاضي : لا دليل فيها ؛ لأن في الآية أنه لا يرد الرزق عليه ، وليس فيها أنه إذا ردّ لم يصح وسيأتي زيادة في هذا الحكم . قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً [ النحل : 75 ] هذا تمثيل لحال الكفار في إشراكهم لله تعالى بعبادة الأوثان ، بمن سوّى بين العبد الذي لا يقدر على شيء وبين الحر الذي رزقه اللّه رزقا حسنا . قال جار اللّه : وإنما قال : عَبْداً مَمْلُوكاً فذكر المملوك : ليخرج الحر ؛ لأنه يطلق على الحر اسم العبد ؛ لأنه عبد لله . وإنما قال : لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ : ليخرج المكاتب والمأذون له ؛ لأنهما لا يقدران على التصرف ، فصارت الأحكام بالإضافة إلى الملك منقسمة فما تعلق بالحر فذلك ملك حقيقي فتتبعه أحكام الملك ، وما تعلق بالمكاتب فله شبه من أحكام الحر ، وذلك صحة بيعه وشرائه . ومن أحكام العبد : أنه لا يجب عليه الحج بملك المال وزكاة ما في يده موقوفة على خلاف في ذلك .